الجنة المعجَلة
بسم الله الرحمن الرحیم
هذا بحث عمیق فی الحدیثین الصحیحین کتبهما الشیخ الاکبر فی الفتوحات المکیة.
قال الشیخ فی الباب الحادي و السبعین في أسرار الصوم: « قال عليه السلام في أهل بدر و ما يدريكم لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
و
في الحديث الثابت أن عبدا أذنب ذنبا فيقول رب اغفر لي. فيقول الله: أذنب عبدي ذنبا فعلم إن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب إلى أن قال في الرابعة أو في الثالثة : افعل ما شئت فقد غفرت لك.»[1]
یناقض ظاهرهذین الحدیثین التوبة الشرعیة المکتوبة فی الکتاب و السنة و الشیخ الاکبر یستمسک بدلایل یعریهما عن شائبة المخالفة. ان هذه الدلایل تدرک لمن له علم یقینی او صاحب الشهود لما یشاهد فی المستقبل و درکها لمن یسلک طریق الحق فی بدایته، عجیب جدا و یتحیر و یخالط نفسه و غیره من الاکابر فی هذه المساله. لکن ینبغی للسالک العالی الهمة ان یتفکر فیها و یعرف مکانها و ماخذها.
ان دلایل الشیخ مجتمعة علی ثلاثة اوجة:
احدها: یقول اکثر علماء الاخلاق : احد من ارکان التوبة بان تشترط لا تعود ابدا ای العزم بعدم الرجوع الی المعصیة ابدا.
لکن للشیخ الاکبر بیان آخر یخالفهم بالصراحة یقول فی الباب معرفة التوبة : « فإن في العزم سوء أدب مع الله بكل وجه فإنه لا يخلو أن يكون عالما بعلم الله فيه إنه لا يقع منه زلة في المستأنف أم لا فإن كان عالما بذلك فلا فائدة في العزم على أن لا يعود بعد علمه أنه لا يعود و إن لم يعلم و عاهد الله على ذلك و كان ممن قضى الله عليه أن يعود ناقض عهد الله و ميثاقه و إن أعلمه الله أنه يعود فعزمه بعد العلم أنه يعود مكابرة فعلى كل وجه لا فائدة للعزم في المستأنف لا لذي العلم و لا لغير العالم ... هذا معنى التوبة عند أهل الله فإن الله يحب كل مفتن تواب أي كل من اختبره الله في كل نفس فيرجع إلى الله فيه لا عزم إنه لا يعود لما تاب منه فهو جهل على الحقيقة فإن الذي تاب منه من المحال أن يرجع إليه و إن رجع إنما يرجع إلى مثله لا إلى عينه فإن الله لا يكرر شيئا في الوجود فالعالم بذلك لا يعزم على أنه لا يعود و الذي ينظره أهل الله أن التائب يعزم أنه لا يعود أن ينسب إليه ما ليس إليه و إن عاد بنسبته إليه فقد علم عند العزم أن ذلك العود إلى الله لا إليه فلا تضره الغفلة بعد تصحيح الأصل و هو بمنزلة النية عند الشروع في العمل فإن الغفلة لا تؤثر في العمل فسادا و إن لم يحصر في أثناء العمل ما أحضره عند الشروع . »[2]
و قال فی موضع آخر: « و مما يؤيد ما ذكرناه من أن التوبة اعتراف و دعاء لا عزم على أنه لا يعود ما ثبت في الأخبار الإلهية و صح أن العبد بذنب الذنب و يعلم أن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ... »[3]
اذن یعلم قبول التوبه بالعلم الذی یباشر صاحب التوبه بان له ربا یغفر الذنب و یاخذ بالذنب.
الثانی: اطلاعهم علی ما سیفعلون من المعاصی حتی یتسارعوا الیها لتعجیل التوبه.
و ایضا فی الباب الحادی و السبعین : « و اعلم أن من عباد الله من يطلعهم الله على ما قدر عليهم من المعاصي فيسارعون إليها من شدة حيائهم من الله ليسارعوا بالتوبة و تبقي خلف ظهورهم و يستريحون من ظلمة شهودها فإذا تابوا رأوها عادت حسنة على قدر ما تكون و مثل هذا لا يقدح في منزلته عند الله فإن وقوع ذلك من مثل هؤلاء لم يكن انتهاكا للحرمة الإلهية و لكن بنفوذ القضاء و القدر فيهم و هو قوله لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فسبقت المغفرة وقوع الذنب فهذه الآية قد يكون لها في حق المعصوم وجه و هو أن يستر عن الذنوب فتطلبه الذنوب فلا تصل إليه فلا يقع منه ذنب أصلا فإنه مستور عنه أو يستر عن العقوبة فلا تلحقه فإن العقوبة ناظرة إلى محال الذنوب فيستر الله من شاء من عباده بمغفرته عن إيقاع العقوبة به و المؤاخذة عليه و الأول أتم فتقدمت المغفرة من قبل وقوع الذنب فعلا كان أو تركا فلا يقع إلا حسنة يشهدها و حسنها
[عباد الله الذين لا يأتون إلا ما أبيح لهم]
و من عباد الله من لم يأت في نفس الأمر إلا ما أبيح له أن يأتيه بالنظر إلى هذا الشخص على الخصوص و هذا هو الأقرب في أهل الله فإنه قد ثبت في الشرع أن الله يقول للعبد لحالة خاصة افعل ما شئت فقد غفرت لك فهذا هو المباح و من أتى مباحا لم يؤاخذه الله به و إن كان في العموم في الظاهر معصية فما هو عند الشرع في حق هذا الشخص معصية و من هذا القبيل هي معاصي أهل البيت عند الله.
قال عليه السلام في أهل بدر و ما يدريكم لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكموفي الحديث الثابت أن عبدا أذنب ذنبا فيقول رب اغفر لي فيقول الله أذنب عبدي ذنبا فعلم إن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب إلى أن قال في الرابعة أو في الثالثة افعل ما شئت فقد غفرت لك
فأباح له جميع ما كان قد حجره عليه حتى لا يفعل إلا ما أبيح له فعله فلا يجري عليه عند الله لسان ذنب و إن كنا لجهلنا بمن هذه صفته و هذا حكمه عند الله أن نعرفه فلا يقدح ذلك في منزلته عند الله. »[4]
الثالث: أحكام الشرع مرتبة على الأحوال الأکابر و الأصاغر.
قال الشیخ فی الباب التاسع و الثلاثین : « كذلك ينبغي أن تكون زلات الأكابر غالبا نزولهم إلى المباحات لا غير و في حكم النادر تقع منهم الكبائر قيل لأبي يزيد البسطامي رضي الله عنه: أ يعصي العارف فقال « وَ كانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً.» يريد أن معصيتهم بحكم القدر النافذ فيهم لا أنهم يقصدون انتهاك حرمات الله هم بحمد الله إذا كانوا أولياء عند الله تعالى و جلّ معصومون في هذا المقام فلا تصدر منهم معصية أصلا انتهاكا لحرمة الله كمعاصي الغير فإن الايمان المكتوب في القلوب يمنع من ذلك فمنهم من يعصي غفلة و منهم من يخالف على حضور عن كشف إلهي قد عرفه الله فيه ما قدره عليه قبل وقوعه فهو على بصيرة من أمره و بينة من ربه و هذه الحالة بمنزلة البشرى في قوله لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فقد أعلمه بالذنوب الواقعة المغفورة فلا حكم لها و لا لسلطانها فيه فإنه إذا جاء وقت ظهورها يكون في صحبتها الاسم الغفار فتنزل بالعبد و يحجب الغفار حكمها فتكون بمنزلة من يلقي في النار و لا يحترق كإبراهيم عليه السلام فكان في النار و لا حكم لها فيه بالحجاب الذي هو المانع كذلك زلة العارف صاحب مقام الكشف للاقدار تحل به النازلة و حكمها بمعزل عنها فلا تؤثر في مقامه بخلاف من تحل فيه و هو على غير بينة و لا بصيرة بما قدر عليه فهذا يستلزمه الحياء و الندم و الذلة و ذلك ليس كذلك و هنا أسرار إلهية لا يسعنا التعبير عنها. »[5]
ایضا:
« فمن هذه حالته ما فعل إلا ما أبيح له فعله أو تركه فإن الحكم يترتب على الأحوال فحال أهل الكشف على اختلاف أحوالهم ما هو حال من ستر عنه حاله فمن سوى بينهما فقد تعدى فيما حكم به أ لا ترى المضطر ما حرمت الميتة عليه قط متى وجد الاضطرار و غير المضطر ما أحلت له الميتة قط هذا ظاهر الشرع فأحكام الشرائع على الأحوال و نحن فيما جهلنا حاله أن نحسن الظن به ما وجدنا لذلك سبيلا. »[6]
ایضا:
« قال الله تعالى يخاطب محمدا صلى الله عليه و سلم لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وذكر مسلم و النسائي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قام ليلة القدر و في مسلم فيوافقها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر. يقول يستر عنه ذنبه حتى لا يخجل و إن كان ممن قيل له افعل ما شئت فقد غفرت لك كما ورد في الصحيح.
فيكون قد ستر عنه خطاب التحريم و أبيح له شرعا فما تصرف إلا في مباح ف إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ فلو لا عظم قدرها ما ألحقها الله بصفة العلم الذي هو أشرف الصفات و لهذا أمر تعالى نبيه صلى الله عليه و سلم بطلب الزيادة منه و معنى قولي ألحقها الله لما
ورد في الصحيح أن العبد إذا أذنب ذنبا فعلم إن له ربا يغفر الذنب و يأخذ بالذنب يقول الله له في الثالثة افعل ما شئت فقد غفرت لكو ما ثم سبب موجب لإباحة ما حرم عليه فعله إلا العلم فلحق فضل ليلة القدر بمرتبة العلم فيما ذكرناه وقال صلى الله عليه و سلم من حرم خيرها فقد حرم ذكره النسائي و أي خير أعظم من رفع التحجير فذلك جنة معجلة. » [7]
هدف اصلی این وبلاگ، آشنایی با نظرات شیخ اکبر نیست، با اینکه به بخشی اعظمی از آن می پردازد. بلکه هدف آشنایی با روح شیخ اکبر، با زبان و شیوه کسی است که مدتها شاگردی کلام او را کرده است. گویی می خواهد شیخ را در حدود مختلف متعین کند، تا کسی بی بهره نماند. اما تعین شیخ، از آن جهت که او را سزاست، در بند ذات اوست.